الشيخ علي الكوراني العاملي

21

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

فبعد أن وصل معاوية إلى جسر منبج قرب حلب ، وجه الإمام أربعة آلاف بقيادة الكندي وأمرهم أن يرابطوا في الأنبار ، أي الفلوجة داخل العراق في طريق جيش معاوية القادم من الشام ، فخان قائدهم الكندي وفرَّ إلى معاوية ، وتفرق أكثر جيشه ! ثم أرسل أربعة آلاف بقيادة المرادي ، فخان المرادي واشتراه معاوية أيضاً وتفرق أكثر جيشه ! ثم تحرك الإمام ( عليه السلام ) وأرسل من الطريق عبيد الله بن العباس وقيس بن سعد في اثني عشر ألفاً هم شرطة الخميس ، فعسكروا في مسكن قرب الأنبار ، ففر عبيد الله إلى معاوية ! وثبت قيس بن سعد وقاد الجيش : ( وأصبح الناس ينتظرون عبيد الله أن يخرج فيصلى بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه ! فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ثم خطبهم فثبتهم وذكر عبيد الله فنال منه ، ثم أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدو فأجابوه بالطاعة وقالوا له : إنهض بنا إلى عدونا على اسم الله فنزل فنهض بهم ) . ( الخرائج : 2 / 574 ) . وفي تهذيب الكمال : 6 / 245 : ( وجه إلى الشام عبيد الله بن العباس ومعه قيس بن سعد فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن والأنبار وناحيتها ، وسار الحسن حتى نزل المدائن ، وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر منبج ) . ومعناه أنَّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) اتخذ معسكراً بمن معه في المدائن ، حيث واعد المتحمسين بألسنتهم للحرب ، وبعث مقدمة جيشه إلى مسكن قرب سامراء . وأن معاوية اتخذ معسكراً عند جسر منبج قرب حلب ، وبعث مقدمته بقيادة بسر بن أبي أرطاة وهو أخبث قادته فوصلوا إلى مسكن ، وعسكروا مقابل جيش قيس واشتبكوا معه مناوشة . ففي تاريخ ابن عساكر : 59 / 149 : ( وقدم بسر بن أبي أرطأة إليهم ، فكانت بينهم مشاولة ولم يكن قتل ولا جراح ، ثم تحاجزوا ) .